اليوان الصيني وتأثيره العالمي!

خفض اليوان الصيني مؤخراً هو الأقوى منذ عام 1994! وصندوق النقد الدولي يرحب بهذه الإجراءات.

شهدت الأيام الماضية حالة من الغموض حول مستقبل الاقتصاد العالمي بعد قيام الصين بخفض قيمة عملتها المحلية في 11 أغسطس الماضي بهدف تحفيز النمو الاقتصادي لديها، إلا أن تلك التطورات لم تقتصر على الصين فحسب، وإنما طالت العديد من الدول حول العالم، حيث تراجعت مع قيمة اليوان العديد من العملات العالمية وخصوصاً الآسيوية كالتينج الكازاخستاني، والدونج الفيتنامي، والليرة التركية، والرينغيت الماليزي وغيرها الكثير…

shababcn-2

وحيث إن الصين هي ثاني أكبر دولة مصدرة في العالم وإن خفض اليوان يدعم زيادة صادراتها إلا أن المصدرين لها سوف يواجهون المزيد من التحديات نظراً لارتفاع تكاليف صادراتهم للمستوردين في الصين، الأمر الذي سوف يؤدي إلى وجود المزيد من الضغوط على الأسواق الناشئة، والتي تعاني بالفعل من ضغوط قوية نظراً لاقتراب رفع أسعار الفائدة الأمريكية وانخفاض أسعار النفط.

وقد رأى نوفوتني عضو البنك المركزي الأوروبي أن خفض قيمة اليوان دليل على تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، وأن له تأثيراً قوياً على الأسواق الناشئة.

وهنا يمكن الإشارة إلى بعض النقاط المتعلقة بقرارات الصين الأخيرة، وما هو تأثيرها المحتمل على كل من الأسواق العالمية والمحلية:

أولاً:

تختلف العملة الصينية عن نظرياتها حول العالم، لأن بنك الصين يحدد سعر الصرف بشكل يومي مقابل الدولار الأمريكي، معتمداً على تطور الأوضاع الاقتصادية. ويعمل البنك على إبقاء تحركات اليوان محدودة مقابل الدولار على ألا تتخطى نسبة 2% صعوداً أو هبوطاً في تداولات اليوم الواحد، ويعتمد في ذلك على الأوضاع القائمة خلال كل يوم على حدا دون النظر إلى الأوضاع السابقة، ثم أعلن البنك مؤخراً أنه سيتم وضع تطورات الأسواق خلال اليوم الأخير ضمن اعتباره.

ثانياً:

يرى الكثير من المحللين أن استمرار ضعف البيانات الاقتصادية الصينية هو الدافع الرئيس وراء قرارات بنك الصين الأخيرة، حيث تراجعت صادرات الصين بنسبة 8.3% خلال شهر يوليو الماضي، وهي أعلى نسبة تراجع للصادرات على مدار أربعة أشهر، كما تراجعت الواردات أيضاً بنسبة 8.1% خلال نفس الفترة، وتراجعت عمليات الشحن إلى منطقة اليورو بنسبة 12.3%، وتراجعت الصادرات إلى اليابان بنسبة 13%، وإلى أمريكا بنسبة 1.3%.

كما تراجع الفائض بالميزان التجاري إلى 43 مليار دولار خلال شهر يوليو مقابل 46.5 مليار خلال يونيو الماضي، وهذا التراجع لثاني أكبر الكيانات الاقتصادية حول العالم ليس أمراً طبيعياً.

(خفض قيمة اليوان من شأنه تحفيز الصادرات، ويزيد من القدرة التنافسية للسلع الصينية في الأسواق العالمية)

ثالثاً:

إن خفض البنك الصيني لقيمة اليوان من شأنه تحفيز قطاع الصادرات، حيث يزيد من القدرة التنافسية للسلع الصينية في الأسواق العالمية، وبالتالي سوف تساهم قيمة العملة المنخفضة في تنشيط معدلات الإنتاج داخل البلاد، ومن ثم دعم معدلات التضخم… لكن على الصعيد الآخر قد يثقل ذلك على بعض الاقتصادات الأخرى حول العالم، حيث سيوجه الأنظار نحو المنتجات الصينية نظراً لانخفاض قيمتها بالمقارنة مع السلع الأخرى، مما قد يضع المزيد من الضغوط على صادرات الدول الأخرى حول العالم، وعليه ينبغي للبنوك المركزية لتلك الدول اتخاذ خطوات مشابهة لخفض قيمة عملتها المحلية حتى تتمكن منتجاتها من المنافسة في الأسواق العالمية.

رابعاً:

ما زالت تداعيات القرارات الصينية الأخيرة على الأسواق العالمية غامضة، فمع تردي الأوضاع الاقتصادية حول العالم بلا استثناء فمن الصعب أن تظهر النتائج خلال الفترة الراهنة، لهذا فمن الضروري مراقبة الأسواق خلال الفترة المقبلة وبالأخص البيانات الصينية للاستدلال على مدى فاعلية تلك الخطوات، وهل بالفعل ستساهم في تصحيح مسار النمو الاقتصادي للبلاد وحول العالم أم لا؟…

من المرجح أن بنك الصين الشعبي يدرك تماما بأن الخطوات التي اتخذها ستصب في مصلحة بلاده، وأنها ستنعش الاقتصاد الصيني وتدفعه للمزيد من التقدم والازدهار، كما أن تدخل الحكومة السابق بإنقاذ الأسهم الصينية أدى إلى تعافي الأسهم من الانهيار وإلى عودتها للانتعاش من جديد شيئاً فشيئاً، وهذا مؤشر على نجاعة الخطوات التي اتخذها بنك الصين الشعبي مؤخراً بخصوص خفض قيمة اليوان.

%d8%a8%d8%b5%d8%a7%d9%8a%d8%b1-3