نحو الهدف! مشروعك التجاري الإلكتروني الناجح

لا شك بأنه وفق أحدث الإحصائيات فإن السوق التجاري عبر الإنترنت آخذ في الازدياد والانتشار على مستوى العالم يوماً بعد يوم، وأي عمل أو نشاط تجاري في هذا السوق سينمو ويكبر في حال استطاع صاحبه تلبية احتياجات متابعيه، وتمكن من تأسيس جمهور مهتم يثق به، وهذا يحتاج جهداً ووقتاً كبيراً من صاحبه... وثمة الكثير من العوامل التي تؤثر بقوة على إنجاح العمل التجاري عبر الإنترنت والوصول به نحو النجاح والازدهار دون توقف...

كل من يبدأ بمشروعه الصغير ويطمح للنمو والتقدم سيواجه الكثير من العقبات، وسيقع في البداية بالكثير من الأخطاء، بعضها تكون قاتلة فيفشل صاحبها منذ بداية مشواره، وبعضها تكون بسيطة يمكن تجاوزها، وبشكل عام فإن الإرادة والتخطيط المستمر والنقد الموضوعي البناء هي الأسس التي تؤمن للعمل الاستمرارية والتوفيق، ولا بد من قراءة نصائح الناجحين والاقتداء بالكثير من المتقدمين الذين أثبتوا نجاحات في مجالاتهم المتنوعة، فاكتساب الخبرة من تجارب السابقين يعتبر خطوة كبيرة نحو النجاح، وباختصار يمكن القول بأنك إن كنت في بداية عملك التجاري عبر الإنترنت، فأنت أمام عشرة أخطاء يقع بها الكثيرون وينبغي عليك تجنبها كي تمضي بمشروعك نحو الهدف بخير وسلام، وهي كما يلي:

  • تأسيس خطة الهجوم: لا يشترط أن يكون لديك خطة عمل رسمية مكتوبة بشكل مطول في الكثير من الصفحات لتحقيق النجاح، وإنما المقصود أن يكون لديك خطة بسيطة ومحكمة لإدارة تحركاتك نحو الأمام، بحيث لا تكون خطواتك عشوائية، بل مدروسة ضمن مخطط زمني، تنتهي منها واحدة تلو الأخرى، كمعرفة نوع العملاء، والمنتج الذي بين يديك أو الخدمة المقدمة، ومدى رغبة الناس في الدفع مقابل ما تعرضه عليهم، بالإضافة إلى معرفة السيولة النقدية المتوفرة لديك وإلى متى سوف تتوفر لديك هذه السيولة…

فالعشوائية وعدم التخطيط يجعلان خطواتك متعثرة ومتخبطة مما يضيع عليك فرصة النجاح.

  • التركيز على المظهر دون الجوهر: كثيرا ما يركز المبتدؤون في أعمالهم التجارية على المظاهر والتفاصيل الثانوية ظناً منهم بأن ذلك يدل على الحرفية والمصداقية، كتصميم بطاقات التعريف والشعار والشكل العام، مع عدم التركيز على المهام والخدمات والمنتجات التي من شأنها دفع العمل التجاري نحو الأمام، فربما يعطي الاهتمام بالمظاهر للعميل نظرة تفوق الواقع وإمكانيات صاحب المشروع، مما قد ينعكس عليه بخيبة أمل عند بدء التعامل، وبالتالي ينصرف عن الاستفادة من هذا المشروع.

  • زيادة رأس المال فوق الحاجة: فليست كثرة الإنفاق والصرف على المشروع هي الأساس في إنجاحه. نعم إن وجود ميزانية مالية لأي مشروع يعتبر حجر الأساس، ولكنه لا يكفي وحده، حيث يمكن البدء بدون أية قيمة مالية تذكر وبأبسط التكاليف، ولا بد من وجود خطة مالية محكمة تحدد كيفية الإنفاق والصرف لكل خطوة على حسبها، فلا تتعجل في صرف المال قبل أوانه، واحسب الحساب لتوفر المال الكافي مدة من الزمن.

  • عدم التسعير المناسب للمنتج أو الخدمات: إن تحديد السعر المناسب لما تعرضه على عملائك يعتبر من الأساسيات التي لا ينبغي تجاهلها منذ بداية المشروع، فأي مشروع لا يعود بالربح المرضي لا فائدة منه، ولا يستحق منك التعب والعناء للقيام به، ولا بد أن تقيّم أسعارك وفق نوعية عملائك ومدى تقبلهم لمنتجك… إن عدم التسعير المناسب سيفضي بك إلى الصدمة مع أول نتيجة مالية لمشروعك.

  • ضعف خدمة العملاء: عملاؤك هم سر نجاحك، ورضاهم سر استمرارك، فلا بد أن تعطي لخدمة العملاء اهتماما كبيرا في مشروعك، وأن تبقى على تواصل مباشر معهم، من خلال المواقع الإلكترونية والدردشات الحية، وإرسال الاستبيانات والرسائل الترويجية المستمرة إليهم، بالإضافة إلى الرد السريع على أسئلتهم واستفساراتهم، وتوفير الأرقام للاتصال المباشر، والتفاعل الدائم عبر الشبكات الاجتماعية… فضعف خدمة العملاء يعني التأخر في نجاحك حتماً.

  • المبالغة في تقديم العروض فوق قدرتك: لا بد لك كي تكسب العلاقة الودية بينك وبين عملائك ولكي تجذبهم إلى خدماتك ومنتجاتك أكثر من تقديم العروض الترويجية والامتيازات المجانية التي يمكنهم الاستفادة منها، فهذا يجعل من علاقتك مع زبائنك علاقة طويلة الأمد… إلا أن المبالغة في هذه العروض وتقديم الكثير من الخدمات والمنتجات المجانية في بداية مشروعك قد يكون له أثر سلبي يفقدك المصداقية في خدماتك، أو قد تحمل نفسك أعباء مالية ضخمة تؤدي بك إلى العجز والخسارة.

  • تجاهل شبكات التواصل الاجتماعي: لا بد لك من التركيز على اثنتين أو أكثر من شبكات التواصل الاجتماعي لتكسب أكثر عدد ممكن من قاعدة العملاء النشطين مع بداية انطلاقك في مشروعك، فلا شك بأن زيادة متابعيك تعني زيادة مبيعاتك وشهرتك، ولكن اجعل دخولك في مجال الإعلان المدفوع مدروساً ضمن هذه المواقع، واحرص على دراسة الفئة المستهدفة في الترويج لمنتجاتك عبر هذه الشبكات… إن إهمال شبكات التواصل الاجتماعي سيحجب عنك الكثير من فرص النجاح عبر الإنترنت.

 

  • كثرة الموظفين والسرعة في التوظيف: كثيرا ما يقع المبتدئون في مشاريعهم بخطأ السرعة في التوظيف والإكثار من عدد الموظفين، ظناً منهم بأن هذا الأمر يصب في مصلحة العمل وإنجاح المشروع، إلا أن لهذا الأمر سلبيات متعددة تتمثل في عدم تطابق الموظفين وإمكانياتهم مع حاجة العمل، وفي زيادة الأعباء المالية على ميزانية المشروع، وإن البداية العملية بالمشروع والنظر في طبيعة العمل والسوق المستهدفة ستوضح لاحقا الوظائف الضرورية التي ينبغي تغطيتها وستحدد معايير اختيار الموظفين الناجحين، فاقتصر على الوظائف الأساسية لمشروعك وأحسن اختيارها ولا تستعجل.

  • عدم التفرغ وصرف الوقت الكافي للمشروع: إذا كنت قد قرأت من قبل عن أهمية التوازن فيما بين العمل والحياة الشخصية والعلاقات الاجتماعية، وكنت تخصص الكثير من وقتك لعلاقاتك الأسرية والاجتماعية، فلا بد لك عند الإقبال على تنفيذ مشروعك الجديد من التخلي عن هذا التوازن في الفترة الأولى، وأن تعطي مشروعك الحظ الأوفر من وقتك لسنة أو سنتين أو حسب الحاجة التي تضمن لك الوقوف على قدميك… وبعدها ارجع إلى توازنك الطبيعي، أما عدم صرف الوقت والجهد الكافيين للمشروع فهذا كفيل بفشله.

  • الجمود وعدم التطور: فاعتقادك بأن الاستراتيجية التي تضعها ستكون مناسبة لجميع عملائك وفي كل الأوقات هو اعتقاد خاطئ، وهذا الاعتقاد سيحد من تحركاتك ويجعل من تقدمك أمراً صعبا وبطيئاً، فلا بد من وضع أكثر من استراتيجية بديلة تضمن من خلالها إرضاء جميع عملائك وتحقيق رغباتهم… ولا تقتنع بما حققته من نجاحات ربما تكون باهرة لك في مقتبل مشروعك وفوق توقعاتك، وإنما احرص على تطوير عملك لتستمر في تحقيق المزيد من النجاح، من خلال مواكبة العصر وخلق فرص الإبداع والتميز، واجعل سقف طموحك أبعد مما تصل إليه دوماً.