إبريق الشاي – قصة من التراث الصيني

في إحدى القرى الصينية قديماً كان هناك رجل يمتلك إبريقاً يشرب منه الشاي الأخضر، وقد ورثه عن أجداده جيلاً بعد جيل، وكان يستعمل هذا الإبريق كل يوم، فيحمله معه إلى الحقل ليروي عطشه كلما ذهب إلى العمل.

لم يكن هذا الرجل مدركاً لقيمة الإبريق الذي يمتلكه، وكان يرميه بإهمال هنا وهناك كلما انتهى من شرب الشاي… وذات يوم مر بائع متجول في طريق هذا الرجل، فانتبه إلى الإبريق الذي لفت نظره بجماله وأناقته، وكانت لديه خبرة بالآثار فأدرك أن هذا الإبريق يعود إلى زمن قديم جداً قد يصل إلى أسرة مينغ الحاكمة قديماً! فأسرع إلى صاحب الإبريق يعرض عليه مبلغاً كبيراً مقابل اقتناء هذا الإبريق الرائع.

ولكن حين أدرك صاحب الإبريق أهمية إبريقه وعرف أنه ثمين إلى هذا الحد رفض بيعه رغم إلحاح البائع المتجول…

مضى البائع المتجول في طريقه ولم يفلح في الحصول على الإبريق، إلا أن صاحب الإبريق ظل واقفاً محتاراً وهو يحمل كنزه الثمين بين يديه، لا يدري في أي مكان يضعه… فوق الطاولة؟ لا… فسوف يكون عرضة للسرقة من أي شخص عابر من هذا المكان!

هل أضعه في الخزانة؟ وماذا لو دخل فأر إليها وتسبب بكسر الإبريق؟… إذاً أضعه فوق الخزانة! ولكن ماذا لو سقط عنها وانكسر؟… بقي الرجل محتاراً في أمر الإبريق بعدما كان يهمله ولا يبالي فيه، إلى أن جن الليل فقرر أن ينام وهو يحتضن الإبريق بيديه كي يضمن سلامته!

نام على ظهره مدة، ثم بدأ يتقلب يميناً ويساراً وهو ممسك بالإبريق، إلى أن غلب عليه النوم في منتصف الليل وغفا… وما لبث أن فتح يديه أثناء نومه فانزلق الإبريق وسقط على الأرض فانكسر وتهشم وضاع هذا الكنز العظيم من بين يدي ذاك الرجل المسكين.

ربما تكون في هذه القصة البسيطة عبرة للمرء كي يغتنم الفرص التي بين يديه أو تلك التي تعرض عليه، ولا يضيعها بجشعه أو طمعه، فضلاً عن أن عليه إدراك النعم التي حوله قبل فوات الأوان… فكم من الأمور التي نمتلكها ولا ندرك قيمتها إلا عند زوالها.